وتناسب اشتقاقه من أطناب الخيمة، وهي معروفة، إذ الغالب عليها الطول بالنسبة إلى غيرها من حبال الخيمة، وبيان ذلك بالقسمة:
إن لفظ الكلام ومعناه، إما أن يتفاوتا أو يتطابقا.
فإن تفاوتا: فإما أن يكون اللفظ أطول من المعنى، وهو التطويل، وهو مذموم إذ اللفظ الزائد عما يطابقه في المعنى هدر.
أو دونه وهو إيجاز القصر.
وإن تطابقا، فإما أن يكون تطابقهما في جانب الإيجاز، أي: يكون اللفظ والمعنى قصيرين، وهو التقدير [1] ، وقد سبقا.
أو في جانب الإطالة، وهو أن يكونا طويلين، وهو الإطناب. فتبين بهذا أن الإطناب ضد الإيجاز من حيث الطول والقصر، وضد التطويل من حيث التطابق والتفاوت، وقد أشار أبو هلال إلى هذا بقوله: «من استعمل الإيجاز في موضع الإطناب، والإطناب في موضع الإيجاز فقد أخطأ. والإطناب بلاغة والتطويل عيّ» [2] .
ورد ابن الأثير على أبي هلال رأيه بتساؤلات واعتراضات طويلة ما أظن لها حاصلا، ولم أر الإطالة بذكرها، وما ذكره من صور الإطناب ليس لديه إلمام بها، إنما هو من قبيل التأكيد. وأحسن ما وصل إليه الإطناب على رأينا ما اشتهر بين العلماء المتأخرين من شروح الكتب المختصرة: كالحاوي للشافعية، والوافي للحنفية، والمحاسن للمالكية، والنهاية الصغرى للحنابلة، وكتب ابن الحاجب في العربية والأصول، فإن هذه الكتب في رتبة الإيجاز، وشروحها في رتبة الإطناب، على ما عرفناه به. وإن تفاوت الكتب المذكورة وشروحها في الرتبتين، والله أعلم.
(1) ص 151.
(2) الصناعتين ص 190ط عيسى الحلبي.