فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 381

لا شك في ورود الكلام قرآنا كان أو غيره على أنحاء مختلفة، وأحوال متفاوتة، تارة في الوضع، وتارة في العموم والخصوص، وآونة في الزيادة والنقص، ومرة في الإطناب والاختصار، وغير ذلك من الأحوال، فإذا وجدنا شيئا من ذلك، نظرنا فيه، فمتى وجدنا معنى مناسبا يصلح أن يكون علة ومقتضيا له، وجب إضافته إليه متحدا كان ذلك المناسب، أو متعددا، وإنما قلنا ذلك لأن نسبة الكلام المجرد إلى أحواله المعتورة عليه من تقديم وتأخير وزيادة ونقص، وعموم وخصوص، وإيجاز وإطناب مستوية، فلو لم يكن اختصاصه ببعض هذه الأحوال دون بعض في بعض الأماكن، لمقتض وموجب، لكان عبثا، وترجيحا من غير مرجح، وهو محال، ومثال ذلك قوله تعالى، حيث بشّر زكريا بيحيى: {كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [1] ، وحيث بشّر مريم بعيسى: {كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [2] والخلق أخص من الفعل، إذ كل خلق فعل، وليس كل فعل خلقا، وحينئذ، فلولا مقتض مناسب خصص أحد الوضعين بالآخر، لكان التخصيص ترجيحا من غير مرجح.

والذي قلته: إن تقرير هذا المقتضى المناسب، هو أن قصة مريم في عيسى أخص من قصة زكريا في ولادته يحيى، وبيانه: أن قصتيهما اشتركتا في كونهما عجبا لأن

(1) سورة آل عمران آية 40

(2) سورة آل عمران آية 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت