فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 381

استشفع فلان إلى أمير المؤمنين، ليتطوّل بإلحاقه بنظراته، فأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب المستشفعين، وفي ابتدائه بذلك تعدّي طاعته» فوقع المأمون: قد عرفنا تصريحك له، وتعريضك لنفسك، وقد أجبناك إليهما.

ومنها قول الشاعر [1] :

بني عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما ... دفنتم بصحراء الغمير القوافيا

تعريض لهم: بأنا غلبناكم بذلك المكان، فلا وجه لافتخاركم علينا في الشعر بعدها فإنه لا ينفعكم، فصار كالميت المدفون. ونظائر هذا كثيرة.

النوع الثالث: التشبيه

وفيه أبحاث:

الأول: في تعريفه: وهو إلحاق أدنى الشيئين بأعلاهما في صفة اشتركا في أصلها، واختلفا في كيفيتها قوة وضعفا، ومثاله واضح، ويتضح بما سيأتي:

الثاني: أركانه أربعة: المشبه به كالأسد في قولنا: «زيد كالأسد» ثم أدخلت كاف التشبيه على إنّ وفتحت، فقيل: «كأنّ زيدا الأسد» وصارت كأن أصلا في التشبيه وقد سبق في الاستعارة أن قولهم: «زيد أسد» من قبيل التشبيه [2]

وأما تشبيههم بمثل نحو: «زيد مثل الأسد» فهو مبالغة فيه مجازا إذ المماثلة هي الاتفاق في الذات والصفات، والمشابهة: اتفاق في بعض الكيفيات.

الثالث [3] : الصفة التي بها النسبة.

إما إضافية، كقولك «حجة كالشمس» أي: في الوضوح، «وألفاظ كالماء» أي: في

(1) قاله الشميذر الحارثي، ويقال إنه من شعر سويد المرثدي. شرح ديوان الحماسة 1/ 118

(2) انظر ص 147من هذا الكتاب.

(3) في الأصل: الرابع وهو سهو من الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت