استشفع فلان إلى أمير المؤمنين، ليتطوّل بإلحاقه بنظراته، فأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب المستشفعين، وفي ابتدائه بذلك تعدّي طاعته» فوقع المأمون: قد عرفنا تصريحك له، وتعريضك لنفسك، وقد أجبناك إليهما.
ومنها قول الشاعر [1] :
بني عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما ... دفنتم بصحراء الغمير القوافيا
تعريض لهم: بأنا غلبناكم بذلك المكان، فلا وجه لافتخاركم علينا في الشعر بعدها فإنه لا ينفعكم، فصار كالميت المدفون. ونظائر هذا كثيرة.
وفيه أبحاث:
الأول: في تعريفه: وهو إلحاق أدنى الشيئين بأعلاهما في صفة اشتركا في أصلها، واختلفا في كيفيتها قوة وضعفا، ومثاله واضح، ويتضح بما سيأتي:
الثاني: أركانه أربعة: المشبه به كالأسد في قولنا: «زيد كالأسد» ثم أدخلت كاف التشبيه على إنّ وفتحت، فقيل: «كأنّ زيدا الأسد» وصارت كأن أصلا في التشبيه وقد سبق في الاستعارة أن قولهم: «زيد أسد» من قبيل التشبيه [2]
وأما تشبيههم بمثل نحو: «زيد مثل الأسد» فهو مبالغة فيه مجازا إذ المماثلة هي الاتفاق في الذات والصفات، والمشابهة: اتفاق في بعض الكيفيات.
الثالث [3] : الصفة التي بها النسبة.
إما إضافية، كقولك «حجة كالشمس» أي: في الوضوح، «وألفاظ كالماء» أي: في
(1) قاله الشميذر الحارثي، ويقال إنه من شعر سويد المرثدي. شرح ديوان الحماسة 1/ 118
(2) انظر ص 147من هذا الكتاب.
(3) في الأصل: الرابع وهو سهو من الناسخ.