فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 381

السلاسة، «وأخلاق كالنسيم» أي: في الرقة والسهولة لأن هذه قد تكون كذلك بالنسبة إلى شخص دون شخص.

أو حقيقية، ثم هي: إما نفسانية، كالجود والحلم في قولهم: هو كحاتم جودا، وكقيس حلما.

أو جسمانية، ثم هي إما غير محسوسة: كالبلادة والشجاعة والطول في قولهم هو كالحمار بلادة، وكعمر شجاعة، وكالنخلة طولا [1] ، أو محسوسة بحسّ البصر: كتشبيه الخد بالورد، أو بحس السمع: كتشبيه الصوت المنكر بصوت الحمار، أو بحس الشم:

كتشبيه الأراييح الطيبة بريح المسك، أو بحس الذوق: كتشبيه الطعوم اللذيذة بطعم السكر، أو بحاسة اللمس: كتشبيه الجسم الناعم بالخزّ لينا، والخشن بالمسح خشونة.

الرابع: للتشبيه فائدتان:

إحداهما: الإيجاز: إذ قولنا «زيد أسد» أو «كالأسد» أوجز من قولنا: زيد شجاع، شديد الشجاعة.

والثانية المبالغة، إذ مراتب الصفات تتفاوت، فحملها على موصوفاتها بدون التشبيه، لا تفيد ما تفيد معه. مثاله قولنا «زيد شجاع، شديد الشجاعة» لا يفيده فائدة قولنا: «زيد أسد» لاختلاف مراتب الشجاعة، إذ قد يكون شديد الشجاعة، ولا يبلغ رتبة الأسد فيها.

ثم الغرض بالتشبيه قد يكون إلحاق الناقص بالكامل كما تقدم، وهو الأصل، ومن ظن أن قوله تعالى في صفة الحور العين {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [2] يشبه الكامل بالناقص إذ الحور أشد بياضا وحسنا من البيض فقد وهم إذ هذا تشبيه غير المعهود لنا بالمعهود، والخفيّ عنا بالظاهر لنا، فالبيض من حيث المعهود به، والظهور لنا أكمل من الحور إذ إدراكنا لهن بالوهم والتخيل، وإدراكنا للبيض بالحس

(1) اعتبر المؤلف الطول غير محسوس، وهو محسوس بحس البصر

(2) سورة الصافات آية 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت