فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 381

والمشاهدة، وهو أقوى، ومن هذه الجهة وقع التشبيه، لا من حيث التفاوت الحقيقي، وقد يكون إلحاق الكامل بالناقص على جهة التخييل والتمويه، يجعل الناقص أصلا مبالغة وصفه بالصفة المشبهة بينهما ويسمى التشبيه المعكوس، وغلبة الفروع على الأصول، فمنه قول ذي الرّمة [1] :

ورمل كأوراك العذارى قطعته ... إذا ألبسته المظلمات الحنادس

وقول الآخر [2]

وبدا الصباح كأن غرّته ... وجه الخليفة حين يمتدح

والعادة تشبيه لردف بكثيب الرمل، والوجه بالبدر، فعكس ذلك بتصيير الأصل فرعا، والفرع أصلا، مبالغة.

ونحو قول بعضهم [3] :

في طلعة البدر شيء من محاسنها ... وللقضيب نصيب من تثنّيها

وقد يكون الجمع بين شيئين في مطلق الصورة، كتشبيه الصبح بغرة الفرس الأدهم في ظهور بياض قيل في سواد كثير، ومثل هذا يجوز عكسه.

كقول بعضهم في صفة الفرس [4] :

(1) من قصيدة مطلعها:

ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس ... بحزوى؟ وهل تدري القفار البسابس؟

وذو الرمة اشتهر بالتشبيب وبكاء الأطلال وهو من فحول الطبقة الثانية من شعراء عصره ت 117هـ وفيات الأعيان 2/ 440.

(2) البيت لمحمد بن وهيب الحميري البغدادي من قصيدة في مدح المأمون مطلعها:

العذر إن انصفت متضح ... وشهود حبك ادمع سفح

(3) هذا البيت من قصيدة يمدح بها البحتري المتوكل ومطلعها:

أنافعي عند ليلى فرط حبيها ... ولوعة لي أبديها وأخفيها

ديوانه 1/ 23

(4) قاله أبو الفضل عمرو بن مسعدة بن هلال كاتب الخليفة المأمون وأحد وزرائه يصف فرسا الأسرار ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت