وجهه صبح ولكن ... سائر الجسم ظلام
الخامس: أقسام التشبيه، كأقسام المستعار:
إما تشبيه محسوس بمحسوس، كتشبيه الخد بالورد، والوجه بالقمر، وقول الشاعر:
يوم كأن سماءه ... حجبت بأجنحة الفواخت [1]
أو معقول بمعقول، كتشبيه، بعض المعاني ببعض، كالعشق والشباب بالسحر، أو الجنون ومن هذا القبيل قوله [2] :
كأن ابيضاض البدر من تحت غيمه ... نجاء من البأساء بعد وقوع
وجعله البحرانىّ مثالا لتشبيه المحسوس بالمعقول، وهو وهم لأن الابيضاض لا يحس، وإنما يحس المبيض، وهو البدر.
وكذا تشبيه تثنيّ القدّ بتثني الغصن، أو اهتزازه، أو اعتداله باهتزاز الريح أو اعتدالها [3] ، ونحوه، كلّ ذلك من تشبيه المعقول بالمعقول، إذ المحسوس المتثنيان، لا التثنيان، فتنبه لهذا فإنه مزلة قدم.
أو تشبيه معقول بمحسوس: كتشبيه العلم بالمطر في قول لقمان لابنه «إن الله تعالى يحيي القلوب بالعلم، كما يحيي الأرض بوابل المطر» وكتشبيه الذهن الجيد، والسمع، بالنار، وحد السيف، وذكر البحراني [4] من أمثلة هذا القسم، قول علي لمروان «أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه» وهو وهم إذ اللعقة: حركة اللسان، وليست محسوسة، إنما المحسوس اللسان اللاعق، والأنف الملعوق، فهذا إذن من أمثلة القسم الثاني: وهو المعقول بالمعقول.
(1) قال ابن برى: ذكر ابن الجواليقي أن الفاختة واحدة الفواخت مشتقة من الفخت الذي هو من ظل القمر اللسان مادة فخت
(2) روي: كأن انتضاء البدر من تحت غيمه انظر أسرار البلاغة 265والبيت للعلوي الأصفهاني
(3) في الأصل أو اعتاله وهو خطأ من الناسخ.
(4) سبقت ترجمته ص 125من هذا الكتاب