الضرب الرابع عشر: في حذف ما يخلّ [1] حذفه بالكلام:
وهو: إسقاط بعض حروف اللفظ، فلا يحسن استعماله إلا ضرورة، إذ الضرورة قد أجازت من ذلك ما يخلّ بالمعنى، كقول لبيد:
درس المنا بمتالع فأبان [2]
أي: المنازل، فأبانين.
وقول علقمة [3] :
كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مفدّم بسبا الكتّان ملثوم
وقول أبي دؤاد [4] :
يذرين جندل حائر لجنوبها ... فكأنما تذكى سنابكها الحبا
أي: الحباحب: وهو قدح النار من حوافر الخيل، ونظائره كثيرة مذكورة في ضرائر الأشعار.
(1) في الأصل: ما لا يخل حذفه بالكلام، وهو خطأ من الناسخ والصواب ما أثبتناه، فهو ما يدل عليه كلام المؤلف بعد ذلك.
(2) وتمام البيت: «فتقادمت بالحبس بالسوبان» ومتالع: اسم جبل بنجد، وأبان: اسم جبل أيضا، والسوبان: واد في بلاد العرب:
(3) هو علقمة الفحل من قصيدة أولها:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم؟
شعراء النصرانية: 498.
وفي الأصل «مقدما بسنا الكتان مكتوم» وهو من تحريف النساخ.
(4) هو أبو دؤاد الأيادي شاعر جاهلي مشهور يجيد وصف الخيل. طبقات الشعراء 121، والموشح 73.
والجندل: الصخر، والحباحب: اسم رجل يضرب بناره المثل لأنه كان لا يوقد إلا نارا خافتة مخافة الضيفان فقالوا: نار الحباحب.