فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 381

إلا «أصبح، وأمسى، ورأيت» فإن إثبات الواو فيها سهل لأنهنّ توامّ [1] في حال نحو: ما أمسى أو أصبح أحد إلا وهو قائم.

وإلا ليس، نحو: ليس أحد إلا وهو قائم لأن الكلام يتوهم تمامه بها، وباسم نكرة نحو: ليس أحد، وكذلك كان التامة.

وكأن الضابط في هذا: أن ما كان متعلقا بشيئين لا يجوز اعتراض الواو بينهما، وهذا الذي ذكره حسن، وأنا أتكلم في وجه اختصاص آية الحجر بالواو، وسقوطها في الشعراء، فأقول لما كان الكتاب المعلوم لإهلاك القرية متقدّما سابقا على وجودها، إذ المراد به: إما الأجل المعلوم، أو تعلق علم الله تعالى بإهلاكهم، وكلاهما متقدم، والرسول المنذر لها وجوده مقارن لا سابق، ناسب ذلك اقتران الواو بالآية الأولى: تنبيها على سبق الكتاب بإهلاكهم، وسقوطها من الثانية تنبيها على مقارنة الرسول لهم.

فإن قلت: فلم لم يستو الإتيان جميعا في التنبيه على سبق الكتاب، أو على مقارنة الرسول؟

قلت: لأن معنى كل واحدة منهما مناسب لما قبلها، فاختصت به تحصيلا للمناسبة: أما آية الحجر فلأنها بعد قوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [2] كأنه قال: «لننتقمنّ منهم ولنهلكنّهم، لكن لهم أجل معلوم سابق في علمنا، فإذا استوفوه أتاهم عذابنا لأن ما ثبت في علمنا لا يتقدم ولا يتأخر» .

وأما آية الشعراء فلأنها جاءت تعدد ذكر قصص الأمم وإهلاكهم، فكأنه أكد تصريح هذه الآية مضمون القصص، فقال: إنّا لم نظلم هؤلاء الذين أهلكناهم لأنّا لم نهلكهم إلا بعد الإعذار والإنذار، وكذلك دأبنا في جميع القرى، لا نهلك قرية ولا أهلكناها إلا بعد إنذارها وكفرها واستكبارها.

(1) توام: جمع تامة.

(2) سورة الحجر آية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت