فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 381

فقوله: غير لابس جنة إفراط في الوصف بالشجاعة والإقدام، تفريط من حيث إنه وصفه بالإخلال بالحزم، ولهذا لما أنشد بعض الشعراء بعض بني أمية بقوله:

على ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدّي نسجها فأطالها [1]

فقال له: هلا قلت كما قال الأعشى، وذكر له البيتين المذكورين، فقال: الشاعر الأعشى وصفه بالخرق، وأنا وصفتك بالحزم.

مثال الثاني: ما حكي أن شاعرا جاء إلى خياط أعور اسمه زيد بثوب، فقال: فصله لي قباء، فقال له الخياط: لأفصلنّ لك قباء، لا تدري أقميص هو أم قباء؟ فقال له الشاعر: إذن لأمدحنك مدحا لا يدري أمديح هو أم هجاء؟ فخاط الخياط الثوب كما وعد، فقال فيه الشاعر:

خاط لي زيد قباء ... ليت عينيه سواء

فاسمعوا يا قوم هذا ... أمديح أم هجاء [2]

وهذا صحيح، فإن التسوية بين عينيه نحو أن تكون في العور بأن تعور الصحيحة، فيكون دعاء عليه ويجوز أن تكون في الصحة بأن تصح العوراء فيكون دعاء له.

والأقرب إلى الفروع هو الأول وإلا فهذا وإن كان ممكنا، ما سمعناه جرى لآدمي حقيقي، إلا لقتادة بن النعمان ببركة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

النوع الثاني والعشرون: في الخطاب بالجملتين الفعلية والاسمية المؤكدة

وهو بالثانية أبلغ منه بالأولى وآكد وأدل على قوة الباعث النفساني عليه، كقوله

(1) الدلاص: الدروع اللينة الرقيقة.

(2) القباء: ثوب يلبس فوق الثياب والبيت منسوب لبشار وليس في ديوانه جمع الشيخ محمد الطاهر بن عاشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت