وفي المفيد منه أيضا فرعان:
الفرع الأول: أن يدل على معنيين مختلفين كالجنس والعدد
نحو قوله تعالى:
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [1] .
وفائدته: تأكيد النهي عن اتخاذ العدد المخصوص من الجنس المخصوص، هذا من حيث عموم الفائدة.
أما تقرير معنى الآية فمن وجهين:
أحدهما: أنه تعالى في هذا المقام يتكلم في التوحيد، والنهي عن ضده فالمقصود الأهم نهيهم عن القول بتعدد الآلهة فنهاهم عن التثنية تنبيها بها على ما فوقها بطريق الأولى، كما في الضرب مع التأفيف. واللفظ الموضوع للعدد المثنى إنما هو:
اثنان، فجاء في النهي عن المعنى المطلوب تركه: باللفظ الموضوع له ليكون أبين وأدلّ وآكد.
فأما قوله: «إلهين» فليس موضوعا لهذا العدد، بل هو اسم ألحقت به علامة التثنية، كرجلين وقوسين، فدلالته على العدد عرضية لا أصلية، ولهذا لا يدل ما بعده من المعدودات على مقدار عدده إلا بذكره، كثلاثة رجال، وأربعة أعبد، ونحو ذلك، فلو قلت: رجال وأعبد، لم يعلم هل هم ثلاثة أو أربعة أو أكثر.
الثاني: كأنه نبه بهذا عن أنه لم ينههم على اتحاد مطلق الآلهة، وأنه يأمرهم بتألّه نفسه، وإنما ينهاهم عن مطلق التعدد.
وكذا القول في: «إنما هو إله واحد» ليس مقصوده إخبارهم بإلهيته لأنهم يقولون بها مع غيرها، وإنما أمرهم بالتوحيد الذي لم يلزم من قولهم بإلهين وعدمه، والله أعلم.
(1) سورة النحل الآية 51