فهرس الكتاب
ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام
فكرر لفظ «مثل» أربع مرات، وحاصله: أن مقام مثلي بين مثلهم عجيب.
وكقوله:
فقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهنّ قلاقل [1]
فأنكر الصاحب بن عباد [2] هذا عليه لما فيه من التكرار الخالي عن الفائدة، واعتذر له الواحدي [3] في شرحه لشعره، بأن عادة الشعراء جرت بمثله كقول الثعالبي:
وإذا البلابل أطربت بهديلها ... فانف البلابل باحتساء بلابل
وليس اعتذارا جيدا، والحق مع ابن عباد. والفرق بين البيتين:
أن البلابل في شعر الثعالبي متغايرة المعنى فالأولى: جمع بلبل، وهو: الطائر المعروف، المفتون. والثانية جمع بلبلة بفتح الباءين: أو بلبال، وهو: وسواس الصدر وهمّ القلب. والثالثة جمع بلبلة وهي: مخرج الماء من الإبريق عبر رأسه فكأنه قال: إذا صاحت البلابل فانف عنك وسواس الصدر بشرب الخمر.
بخلاف القلاقل في شعر أبي الطيب: فإن معناها واحد، ثم فيها من العيب ما تقدّم في قوله: «اللقالق والنقانق» [4] .
(1) قلاقل العيس: النوق الخفاف، والبيت من قصيدة مطلعها:
قفا تريا ودقي فهاتا المخايل ... ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل
(2) الصاحب بن عباد وزير وأديب مشهور عاش في القرن الرابع الهجري.
(3) هو علي بن أحمد بن محمد الواحدي، شرح ديوان المتنبي ومات سنة 468هـ. البغية 2/ 145
(4) انظر ص 116115من هذا الكتاب