فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 381

العبادة منهم، وتوبيخهم على تركها، فإن ذلك نصيحة، والناصح منعم يجب شكره، وإن لم يقبل المنصوح له، والله أعلم.

وإنما أطلت الكلام في هذه السورة لأني رأيت كثيرا من الناس يستشكل كثيرا منها.

ومنه: تكرير قوله تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [1] في سورة المرسلات.

وفائدته: تحقيق وقوع الويل بهم، وتأكده تحذيرا من التكذيب وتنفيرا منه، أو زجرا.

ومن هذا القبيل تكرير الفعل تحقيرا لشأن المفعول أو تعظيما له:

مثال الأول: {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ؟. مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ} [2] .

{مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [3] إشارة إلى حقارة ما خلق منه الإنسان.

ومثال الثاني: ألا تنظرون إلى فلان من قتل؟ قتل السلطان. أو بمن تزوج؟ تزوج ابنة الملك.

وقد يأتي لتعظيم الفاعل نحو: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [4] والله أعلم.

وأما غير المفيد من هذا القسم وهو ما لا يفيد تأكيدا ولا تحقيقا، كقول أبي الطيب [5] :

(1) سورة المرسلات الآية 15.

(2) سورة عبس الآية 18، 19.

(3) سورة الطارق الآية 5، 6

(4) سورة العلق الآية 1و 2.

(5) من قصيدة يمدح بها المغيث بن علي العجلي ومطلعها فؤاد ما تسلّيه المدام ... وعمر مثل ما نهب اللئام

ديوانه 4/ 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت