والجوهر والعرض، لكنه في الواجب والجوهر أولى لسبقهما، وكالبياض الذي هو في الثلج أولى من العاج لكونه فيه أشد، وإن كانا متصفين به، وسميت هذه مشككة لأن الإنسان يشك، هل هي مشتركة أو متواطئة لشبههما بالقسمين [1] .
وأول من اختراع لها هذا الاسم أبو علي بن سينا [2] .
السادسة: المتشابهة وهي: المختلفة بالحقيقة المتفقة على عرض ما من أعراضها، كصورة الإنسان من طين أو شمع يسمى إنسانا بالمشابهة لا بالتواطؤ، إذ ليس بينهما معنى حقيقي مشترك.
واعلم أن هذا مجاز قد سماه [3] متشابها، وقد تابعناه في قسمة هذه الألفاظ، وقد كان ممكنا تقسيمها أحسن من هذا التقسيم، لكن ليس هذا موضعه.
قال: والذي يحتاج إليه في معرفة هذا العلم، هو الأقسام الثلاثة الأول لوقوع الاشتباه فيها، أما الثلاثة الأخر، فلا ينتج ورودها في التأليف فائدة تذكر.
وفي هذا نظر، لأنه لم يعرّفها، فربما اشتبه عليه بعض الثلاثة الأول لها ولأن هذه الستة أقسام لشيء واحد، فمتى لم يعرف ما يميز بعضها من بعض، أفضى إلى اللبس، ودفع اللبس من أكثر الفوائد، والمختار اعتبار معرفة تقسيم الألفاظ على رأي متأخري المنطقيين، فإنه تقسيم حسن محقق.
أما الأمثال فهي جمع مثل، وهو: قول وجيز ينطق به عند وقوع سبب، أو
(1) أي المشتركة والمتواطئة.
(2) هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، فيلسوف وطبيب مسلم يلقب بالشيخ الرئيس، ولد بالقرب من بخارى وأصبح حجة في الطب والفلك والرياضة والفلسفة ولما يبلغ العشرين. توفى سنة 1036م. الموسوعة العربية ط دار القلم.
(3) الجامع الكبير ص 14والمراد عو ابن الأثير.