وهو التعبير عن المعنى الكامل بأقل ما يمكن من الحروف.
وقيل: دلالة اللفظ على المعنى من أقرب طرقه.
وهما مستويان:
وهو مصدر أوجز إيجازا [1] ، إذا قصر، ومنه قولهم: عظني وأوجز: أي اقتصر.
واعتناء العرب بهذا النوع شديد، بدليل وضعهم ألفاظا استغنوا بواحدها عن ألفاظ كثيرة، بل غير متناهية، كأدوات الاستفهام، والشرط، ونحوهما لأن قولك: «أين زيد؟» يغني عن قولك: «أفي الدار هو أم في المسجد؟» واستقراء جميع الأماكن كلها، «وكم مالك؟» أغنى عن: «أعشرة أم عشرون أم مائة أم ألف» ونحوها من الأعداد غير المتناهية.
وقولك: «من يقم أقم معه» أغنى عن: «إن يقم زيد أو عمرو أو بكر أو فلان أو فلان أقم معه» ، و «ما بالدار أحد» أغنى عن: «ما بها زيد ولا عمرو ولا هند ولا دعد» ونحو ذلك.
ثم ذهبت جماعتنا إلى أن الإيجاز حسن في الأشعار والمكاتبات ومحاورات الخواص، دون الخطب والتقليدات السلطانية، وكتب الفتوح التي تقرأ في ملأ من العوام، مراعاة لأفهامهم إذ التطويل أبلغ في حقهم، وأجدر ألا يخفى عليهم من المكتوب شيء وضعف ابن الأثير [2] ذلك: بأن هذا يوجب مراعاة العامة في استعمال كلامهم الركيك، ولفظ لفظهم المبتذل لأنهم آنس به، وآلف له، ولم يقل به أحد، بل على المؤلف سلوك النهج القويم، والطريق المستقيم ليخرج من عهدة
(1) في الأصل: أوجز إوجازا. وهذا مخالف لقاعدة الإبدال في قلب الواو ياء لكسر ما قبلها.
(2) الجامع الكبير ص 123.