فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 381

أحدهما: أن آلهتكم إن سألتموهم عن ذلك لا ينطقون، وعبادة ما لا ينطق جهل وسفه.

الثاني: أن كبير آلهتهم غضب من عبادتكم ما دونه، فكسرها، تعريضا بأن الله تعالى أولى بالغضب من عبادتكم ما دونه، وهذا تعريض قياسي.

ومنها قوله عليه السلام وهو محتضن أحد ابني ابنته: «والله إنّكم لتجبنون وتبخّلون وتجهّلون، وإنكم لمن ريحان الله، وإنّ آخر وطأة وطئها الله بوجّ» [1]

يعرّض صلّى الله عليه وسلّم بذلك بقرب وفاته، ومفارقته بنيه الذين هم من ريحان الله وأهله.

وبيانه: أن الوطأة: الشدة، ومنه: «اللهم اشدد وطأتك على مضر» [2] .

ووجّ واد بالطائف، والإشارة به إلى غزاة حنين، وهو واد قبل «وجّ» وآخر وقعة أوقعها الله بالمشركين على يدي رسوله صلّى الله عليه وسلّم به، وما بعدها من الغزوات، فهي مجرد خروج وتوجه، لا قتال فيه، وكانت غزاة حنين في شوال سنة ثمان، ووفاته عليه الصلاة والسلام في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وبينهما سنتان ونصف، فتقدير الكلام: إنكم لمن ريحان الله، وإني مفارقكم عن قريب، لأن المقصود بإخراجي إلى الدّنيا، تمهيد الدين والشريعة، وقد مهّدت، وآخر ما كان من مهماتها وطأة الله على المشركين بوجّ، وقد انقضت، فأنا إذن مفارقكم، وهذا من غرائب التعريض.

ومنها ما كتبه عمرو بن مسعدة [3] إلى المأمون في حق أصحابه، أما بعد. فقد

(1) الحديث روته خولة بنت حكيم. ومعناه: أي تحملون على البخل والجبن والجهل، يعني الأولاد، فإن الأب يبخل بإنفاق ما له ليخلفه لهم، ويجبن عن القتال ليعيش لهم فيربيهم، ويجهل لأجلهم فيلاعبهم، وريحان الله رزقه وعطاؤه.

انظر اللسان مادة وطأ والمجازات النبوية للشريف الرضي ص 56وجّ: موضع بالطائف.

(2) أي خذهم شديدا، وذلك حين كذبوا الرسول صلّى الله عليه وسلّم فدعا عليهم فأخذهم الله بالسنين. والحديث رواه أبو هريرة عن الرسول وهو يدعو في صلاة القنوت: «اللهم اشدد وطأتك على مضر. اللهم سنين كسني يوسف» فتح الباري 4466.

(3) هو أبو الفضل عمرو بن مسعدة تركي الأصل، وكان من كبار كتاب المأمون بارعا في النثر والشعر توفى 214هـ. معجم الأدباء 6/ 88، معجم الشعراء 219

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت