فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 381

والقبيح منها: ما أخفي لفظه، وظهر معناه لدلالة عقل أو عرف، كقول المتنبي [1]

إني على شغفي بما في خمرها ... لأعفّ عمّا في سراويلاتها

فالتصريح بهذا خير من الكناية عنه إذ كل أحد يعلم أن الإشارة بما في سراويل المرأة إلى ذلك منها. وأين هذا من قول الشريف الرضي:

أحنّ إلى ما تضمر الخمر والحلى ... وأصدف عما في ضمان المآزر [2]

فإنه، أي: بالمعنى يعنيه في ألطف وأحسن وأبين ما يكون من الكنايات.

وأما التعريض الذي رخّص الله تعالى فيه في خطبة العلماء، وفسره العلماء بأنه قول الرجل لها: «إني في مثلك لراغب، ولا تفوتيني، أو تسبقيني بنفسك وإنك لجميلة، وإن بي حاجة إلى النساء، وتجيبه: «ما نرغب عنك، وإن قضي شيء كان» . ويروى أن امرأة عرض لها رجل بذلك، وهي سافرة في حيازة زوجها، فقالت: «سبقك غيرك» .

ومنها قول نوح عليه السلام له: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} [3] فإنه تعريض منهم بكونهم أولى بالرسالة منه، بدليل قولهم بعد: {وَمَا نَرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} أي: فلو أن لدعواك الرسالة أصلا، لأرسل الله إلينا دونك والذي يتحقق فهمه من هذه الآية: دعواهم نفي رسالته، أما دعوى أولويتهم بالرسالة ففيه تردد.

ومنها قول إبراهيم عليه السلام لقومه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [4] وهو تعريض لهم بتجهيلهم، وتسفيه أحلامهم من وجهين:

(1) هذا البيت من قصيدة يمدح بها المتنبي أبا أيوب أحمد بن عمران ومطلعها:

سرب محاسنه حرمت ذواتها ... دانى الصفات بعيد موصوفاتها

ديوانه 1/ 225

(2) في هذه القصيدة يمدح أباح ويستهلها بقوله:

بغير شفيع نال عفو المقادر ... أخو الجد لا مستنصرا بالمعاذر

(3) سورة هود آية 27.

(4) سورة الأنبياء آية 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت