فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 381

أراد بثيابه: نفسه، وقيل: قلبه، وعلى نحوه فسر بعضهم قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [1] أي فطهّر قلبك، أو نفسك، أو بدنك، فعدل إلى ذكر الثياب المجاورة لذلك.

الضرب الرابع: ما ليس بشيء من الأضرب المتقدمة، بهذا ترجمه ابن الأثير [2] وأنا أترجمه بالكناية عن الشيء ببعض ما ينسب إليه من عادة أو طبع.

كقوله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [3] .

كنّى عن النساء بملازمتهنّ التحلي، وهو من عادتهنّ، وبالعيّ وعدم الإبانة في الخصام، وهو من طبعهن وجبلتهن لضعف قوتهن العقلية.

ومن ذلك قول أبي نواس [4] :

تقول التي من بيتها خفّ مركبي ... عزيز علينا أن نراك تسير

كنّى بذلك عن امرأته، إذ العادة أن مركب الشخص إذا سافر إنما يخف من بيت امرأته، وذكر ابن الأثير [5] من هذا الضرب قول نصيب [6] :

فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

وليس منه، بل من قبيل الإرداف، إذ معناه: لو سكتوا عن الثناء عليك، كذبتهم حقائبهم التي ملئوها من إنعامك وجوائزك. وسماه تكذيبا مجازا لدلالته على كذبهم، فعدل عن لفظ التكذيب إلى ملزومه، وهو ثناء الحقائب فاعرفه.

(1) سورة المدثر آية 4.

(2) الجامع الكبير ص 165.

(3) سورة الزخرف آية 18.

(4) من قصيدة يمدح بها العباس بن الفضل بن الربيع مطلعها:

أجارة بيتينا أبوك غيور ... وميسور ما يرجى لديك عسير

ديوانه ص 186ط الاستقامة.

(5) الجامع الكبير ص 165.

(6) هذا البيت من جملة أبيات يمدح بها الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك. الأغاني 1/ 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت