فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 381

حذر السخط. ومنه قول بعضهم [1] :

وددت وما تغني الودادة أنني ... بما في ضمير الحاجبيّة عالم

فإن كان خيرا سرّني وعلمته ... وإن كان شرا لم تلمني اللوائم

أي: وإن كان شرا هجرتها، فلم يصرح به، بل ذكر دليله ومرادفه عدم توجه اللوم.

ومنه قول الأعرابية في حديث أم زرع [2] تصف زوجها بالكرم: «له إبل قليلات المسارح، كثيرات المبارك، إذا سمعن صوت المزهر أيقنّ أنهن هوالك» فذكرت ما يرادف الكرم، والله أعلم.

الضرب الثالث: المجاورة، وهي: العدول عن الشيء إلى ذكر مجاوره، كقول عنترة:

بزجاجة صفراء ذات أسرّة ... فرنت بأزهر في الشمال مفدّم [3]

أراد بالصفراء: الخمرة، وصرح بذكر الزجاجة لمجاورتها لها. وفيه نظر إذ الخمرة حمراء لا صفراء، والزجاجة إلى الصفرة لا سيما إذا اشتملت على الخمرة أقرب وأنسب، والمثال الصحيح قوله:

فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرّم [4]

(1) القائل هو كثير عزة ديوانه 2/ 36.

(2) عمدة القاري في شرح صحيح البخاري، وهو حديث طويل اجتمعت فيه إحدى عشرة امرأة وتحدثت كل واحد منهن عن زوجها حديثا صريحا. وما ذكره المؤلف هنا، هو قول المرأة العاشرة.

(3) من معلقته ومطلعها.

هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم

انظر شرح القصائد التسع المشهورات لأبي جعفر النحاس 2/ 499، وديوانه ص 149ط التجارية

(4) وروي: فشككت بالرمح الطويل ثيابه. والبيت لعنترة.

انظر الموازنة 1/ 77دار المعارف وشرح القصائد التسع 2/ 509ط العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت