فهرس الكتاب
وتقرير هذا الفرع على الظهور والجلاء يحتاج إلى تقدير وقوع ما بعد حرف الاستثناء جوابا لشرط مقدّر على طريق التجاهل، تقديره: إن كانت الشمس ظلّا، فما لفلان ظل إلا الشمس، وإن كان فلّ السيف عيبا، فلا عيب لهؤلاء إلا فلول سيوفهم، وإن كان الحرمان مكرمة، فما لغير هؤلاء سواه.
الفرع الخامس: ولم يسمه ابن الأثير بشيء [1] ، وأنا أسميه بدلالة الملزوم على اللازم. فمنه قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [2] .
والجواب الأصلي: نعم، نعلم أنه مرسل، فعدلوا إلى ملزوم ثبوت الرسالة: وهو إيمانهم به.
ومنه قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ؟} [3] وتقديره أذنبت، أو أخطأت، لم أذنت؟ فعدل عنه إلى مرادفه في المعنى، وملزومه: وهو ذكر العفو لأنه ملزوم الذنب.
ومنه قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} [4] أي: كذبتم في دعواكم، فعدل عن صريح التكذيب إلى مرادفه وملزومه، وهو دعوى عدم إيمانهم رفقا بالمخاطبين في الخطاب، واستقباحا لذكر الكذب، وهو من جميل الآداب.
ومنه قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ} [5] أي: فاتركوا العناد، وآمنوا. فاحذروا سخطي، أي: فأطيعوني، فعدل إلى مرادف الطاعة وهو
(1) الجامع الكبير 163.
(2) سورة الأعراف آية 75
(3) سورة التوبة آية 43.
(4) سورة الحجرات آية 14
(5) سورة البقرة آية 24