فهرس الكتاب
الفرع الثالث: منه ما يقع في جواب الشرط المقدّر كقولك لمن ادعى موت زيد: «أنت أخبرت بموت زيد، فهذا زيد» ! أي: إن كنت أخبرت بموت زيد، فقد كذبت، فأتيت بما يرادف التكذيب في المعنى. وهو دعوى حضور زيد مع دعوى المخبر بموته، وهو من ألطف الكنايات.
ومنه قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} [1] أي: إن كنتم أنكرتم البعث. فقد كذبتم إذ هذا يوم البعث حاضر.
الفرع الرابع: صيغة الاستثناء الموهمة لحقيقة، وليست كذلك، نحو: «ليس لفلان ظلّ إلّا الشمس» أي: ليس له ظلّ أصلا، فصيغة الاستثناء مؤكدة لنفي الظلّ، ومرادفة له.
ومنه قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} [2] أي: لا طعام لهم أصلا، ولهذا عقبه بحكمه، وهو قوله تعالى: {لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} [3] .
والضريع: يابس الشبرق: وهو نبت له شوك.
ومنه قول النابغة [4] :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
وقول الآخر:
وتفردوا بالمكرمات فلم يكن ... لسواهم منها سوى الحرمان
أي: لا عيب فيهم، ولا شيء لغيرهم منها أصلا، ونظائره كثيرة.
(1) سورة الروم آية 56.
(2) سورة الغاشية آية 6.
(3) سورة الغاشية آية 7.
(4) من قصيدة يمدح بها عمر بن الحارث الأصغر ومطلعها:
كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب
ديوانه ص 60ط دار الهاشم بيروت.