فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 381

فالكناية: إخفاء المعنى المقصود تحت لفظ لم يوضع له، لمشابهة بين المعنيين، لخوف، أو حياء، أو مبالغة، أو غير ذلك.

فالخوف كقولك لشخص تريد قذفه، وتخاف من وجوب الحد: «أنا ما زنيت ولا أمي بزانية، أو: «يا حلال ابن الحلال» ، ونحوه مما ذكره الفقهاء.

والحياء كقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [1] أراد الجماع فكنى عنه باللمس إذ الجماع لمس خاص، فأخفى الخاص تحت لفظ العام حياء، كذا ورد في بعض الآثار.

أو تعليما للحياء، كقوله: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} [2] قيل: أراد فروجهم.

والمبالغة كقول متمم [3] :

لا يضمر الفحشاء تحت ثيابه ... حلو شمائله عفيف المئزر

كنى عن عفته عن الزنا والفساد بعفة المئزر لأن من أراد ذلك الأمر، حل مئزره، وهذا وجه المشابهة بينهما.

وقال ابن الأثير: «الكناية أن نذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، كالكناية عن الجماع باللمس» [4] .

وقال غيره [5] : الكناية هي الكلمة التي أريد بها غير معناها، مع إرادة معناها،

(1) سورة النساء آية 43.

(2) سورة فصلت آية 21.

(3) متمم بن نويرة وأخوه مالك بن ثعلبة بن يربوع، قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أرى في أحبابك مثلك. «الشعر والشعراء 337» .

(4) الجامع الكبير 156.

(5) يذكر المؤلف في بيان الفرق بين الكناية والمجاز أن هذا التعريف للبحراني انظر ص 158من هذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت