نحو: «فلان كثير رماد القدر» . فالغرض الأصلي منه، وصفه بما يلازم ذلك من الكرم، مع أن كثرة الرماد مرادة بالغرض. وهذا المثال صحيح، لكن نفس التعريف فيه نظر من وجهين:
أحدهما: أن الكناية ليست هي الكلمة، بل استعمال الكلمة في إرادة غير معناها.
والثاني: أن لفظه مستهجن مستثقل لتكرار معناها فيه مرتين، مع إمكان الاحتراز منه.
وأما التعريض: فقال ابن الأثير: هو أن تذكر شيئا يدل على شيء لم تذكره [1] .
وهو عين ما ذكر في الكناية، إلا أنه غير اللفظ، وغرضه الفرق والتمييز بينهما، وأرى ذلك مما يدق، ولهذا وقع النزاع في قول امرئ القيس [2] :
فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا ... ورضت فدلت صعبة أي إذلال
فقال ابن سنان [3] : هو كناية عن الجماع، يعني المصير إلى الحسنى.
وقال ابن الأثير [4] : هو تعريض به، ولا شك أن ما ذكر في تعريف الكناية والتعريض جميعا صادق عليه. إما أن يكونا مترادفين، أو بينهما فرق دقيق.
الثالث: أركان الكناية:
الكاني: وهو المتكلم.
والمكنى به: وهو المعنى المذكور لفظه، كاللمس.
(1) الجامع الكبير 157
(2) هذا البيت من قصيدة مطلعها:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمهن من كان في العصر الخالي
وصرنا إلى الحسنى إلى ما نحب ونرغب الديوان ص 138
(3) سر الفصاحة 192
(4) الجامع الكبير ص 156