فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 381

نحو: «فلان كثير رماد القدر» . فالغرض الأصلي منه، وصفه بما يلازم ذلك من الكرم، مع أن كثرة الرماد مرادة بالغرض. وهذا المثال صحيح، لكن نفس التعريف فيه نظر من وجهين:

أحدهما: أن الكناية ليست هي الكلمة، بل استعمال الكلمة في إرادة غير معناها.

والثاني: أن لفظه مستهجن مستثقل لتكرار معناها فيه مرتين، مع إمكان الاحتراز منه.

وأما التعريض: فقال ابن الأثير: هو أن تذكر شيئا يدل على شيء لم تذكره [1] .

وهو عين ما ذكر في الكناية، إلا أنه غير اللفظ، وغرضه الفرق والتمييز بينهما، وأرى ذلك مما يدق، ولهذا وقع النزاع في قول امرئ القيس [2] :

فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا ... ورضت فدلت صعبة أي إذلال

فقال ابن سنان [3] : هو كناية عن الجماع، يعني المصير إلى الحسنى.

وقال ابن الأثير [4] : هو تعريض به، ولا شك أن ما ذكر في تعريف الكناية والتعريض جميعا صادق عليه. إما أن يكونا مترادفين، أو بينهما فرق دقيق.

الثالث: أركان الكناية:

الكاني: وهو المتكلم.

والمكنى به: وهو المعنى المذكور لفظه، كاللمس.

(1) الجامع الكبير 157

(2) هذا البيت من قصيدة مطلعها:

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمهن من كان في العصر الخالي

وصرنا إلى الحسنى إلى ما نحب ونرغب الديوان ص 138

(3) سر الفصاحة 192

(4) الجامع الكبير ص 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت