الثالث: الإنكار، وله أنواع خاصة.
أحدها: استضعاف الفاعل، كقولك لرجل همّ بمبارزة من هو أشد منه، [1]
وأنت تستضعفه عن ذلك «أأنت تقتل الأسد؟» ومنه قوله تعالى: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟} [2] أي أنت تضعف عن مغالبة مشيئة الله، فلا تقدر على ذلك.
الثاني: استبعاد الفعل لاستضعاف الفاعل، أو غيره، نحو {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ؟} [3] .
وقول امرئ القيس [4] :
أيقتلني والمشرفي مضاجعى ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟!
أي هذا بعيد.
الثالث: نحو «أنا أسعى إلى زيد؟» احتقارا له.
الرابع: التعظيم، نحو «أزيد العاميّ يقتل الأمير؟ أو «يشتم القاضي؟» و «أعقرب تقتل أفعى؟» و «أثعلب يفترس أسدا!» و «أجهني يشتم هاشميا؟» وهذه الصور ونحوها تضمنت الاحتقار من طرف الفاعل، والتعظيم من جهة المفعول، والتي قبلها بالعكس.
الخامس: التشريف، كقولك لرجل وقور: أمثلك يفسد؟» أي: أنت أشرف من هذا.
(1) في الأصل: هم بمبارزة أشد.
(2) سورة يونس آية 99.
(3) سورة الزخرف آية 40.
(4) ومطلع القصيدة:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمهن من كان في العصر الخالي
ديوانه 33.