فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 381

فإن قلت: لم عدّل من نعبدك إلى «إياك نعبد» . وعن الضمير المتصل مع القدرة عليه إلى المنفصل؟.

قلت: لفائدة الاختصاص كما سبق في بابه.

فإن قلت: لم أكرر إياك، وأحد اللفظين يفيد المعنى نحو: قام زيد وعمرو؟

قلت: لوجهين:

أحدهما: أن المعنى بالتكرار آكد وأدل على ضراعتهم وصدقهم في السؤال، وإخلاصهم، كقول القائل: «أيها الملك بك أستجير وبك أنتصر» فإنه أبلغ فيما ذكرناه من حذف الباء في الثاني، فكذلك «إياك نعبد، ونستعين» مع الصيغة الثانية الواردة.

الثاني: أن القرآن في غاية البلاغة، والكلام البليغ يراعى فيه أحوال المعنى والعبارة جميعا، وقد روعي المعنى هاهنا، كما ذكرنا.

وأما العبارة فمن أحوالها المراعاة بعديلها، ولا شك أن «إياك نعبد وإياك نستعين» أعدل مما لو حذفت إياك الثانية لأن هذا الكلام جملتان، كل واحدة منهما مركبة من فعل وفاعل ومفعول وهو إياك. فلو حذفت من الثانية لنقصت عن الأولى جزءا وزال الاعتدال والتناسب، والله أعلم.

ومنه قوله تعالى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ. لِيُحِقَّ الْحَقَّ} [1] . فالمراد بتحقيق الحق أولا تصديق وعده لهم بإحدى الطائفتين، ولهذا قال «بكلماته» أي تصديقا لما سبق من كلماته التي وعد بها.

وتحقيق الحق ثانيا إظهار الدين واستعلاؤه باستئصال الكفار، وكسر شوكتهم.

ومنه قوله تعالى في قصة نوح عليه السلام: [2] {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ}

(1) سورة الأنفال الآية 7، 8.

(2) سورة الشعراء الآية 107، 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت