فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 381

والمستقبل بالماضي نحو: «إن تكرمني أكرمتك» كل ذلك على التقابل المعنوي مثال الثالث: وهو ضربان:

أحدهما: مقابلة الشيء بما يقاربه ويناسبه، كقوله [1] :

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا

قابلي الظلم بالمغفرة، وليست ضده ولا مثله، لكنها قريبة من العدل والإنصاف الذي هو ضد الظلم.

الثاني: مقابلته بما يبعد عنه، كقوله [2] :

أم هل ظعائن بالعلياء رافعة ... وإن تكامل فيها الدّلّ والشنب

والدل: الشكل، والشنب: ومن أوصاف الإنسان، ولا مناسبة بينهما، وإن كانت فبعيدة.

ومما يناسب ذكره هنا، بيان وجه اختصاص فواصل النثر، وأعجاز النظم بحالها منه، ويجب أن يكون ذلك على وفق مقتضى المناسبة.

أما في كتاب الله تعالى، فذلك لازم، ولنضرب له أمثلة:

منها قوله تعالى في آخر آية الدّين: {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3]

إنما فصلها بذكر العلم لأنه بيّن في الآية أحكام الدّين والتجارة والإشهاد في البيع وغير ذلك. وأيضا فإنها خاتمة أحكام السورة، وقد نصّ فيها علوما كثيرة، فلما انتهى ذلك، أمرهم بتقواه، والتزام ما حدّ لهم، ثم كأنه عرض لهم بالامتنان عليهم بالتعلم، ثم أخبرهم «بأنه بكل شيء عليم» ، ليكونوا على ثقة مما علمهم لكمال علمه لأن

(1) القائل هو قريط بن أنيف، والبيت في الحماسة من قصيدة مطلعها لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

انظر شرح الحماسة للمرزوقي 1/ 22.

(2) نسبه ابن الأثير في المثل السائر إلى الكميت. والشنب: ماء وعدو به في الأسنان انظر المثل السائر 3/ 154

(3) سورة البقرة آية 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت