{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} [1]
والمستقبل نحو: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ} [2] :
ثم التقابل قد يكون لفظا كما ذكر، وقد يكون معنى:
أما في الماضي، فكقوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} [3] . أي: قد علمنا ذلك وحفظناه.
{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [4] أي: بل كذبوا فاختلط أمرهم عليهم والتبس.
وأما في المستقبل: فكقوله تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا؟} [5] ، والتقدير هنا موجه لأنه يجوز أن يقدر، أقريب بمعنى: أيعجل لكم ما توعدون أم يجعل له أمد، فيكون من باب تقابل الجمل.
ويجوز أن يقدر «يجعل» بمعنى بعيد، أي: إن أدري أقريب ما توعدون أم بعيد، كما صرح به في موضع آخر.
وكذلك: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [6] أي: ليبصروا فيه.
وقد يقابل الماضي لفظا بالمستقبل نحو: {إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلى نَفْسِي. وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} [7] .
(1) سورة الشعراء آية 90، 91.
(2) سورة الأنعام آية 110.
(3) سورة ق آية 4.
(4) سورة ق آية 5.
(5) سورة الجن آية 25.
(6) سورة النمل آية 86.
(7) سورة سبأ الآية 50.