وقد قدمنا عند ذكر اللقالق في بيت المتنبي [1] ، أن الهجنة والكراهة إنما جاءتها من حيث الجمع الذي به شابهت ما تستعمله العامة وتبتذله، ولو أفرد فقيل «لقلق» لزال ذلك، وكذا الكلام في الجور فيه على العكس، وقد سبق ذلك، والله أعلم.
هذا على التقريب، فإذا أردنا التحقيق، قلنا: اللفظ والمعنى والتركيب جميعا، إما في الرتبة العليا، أو الوسطى، أو الدنيا. هذه ثلاثة أقسام:
اللفظ وحده في الرتبة العليا، والمعنى والتركيب، أما في الوسطى، أو الدنيا هذان قسمان.
المعنى في الرتبة العليا، واللفظ والتركيب جميعا في كلّ من المرتبتين قسمان آخران.
التركيب في العليا، واللفظ والمعنى جميعا في العليا، والتركيب في الوسطى أو الدنيا. هذان قسمان.
المعنى والتركيب في العليا، واللفظ في الوسطى، أو الدنيا، هذان قسمان.
فالجميع خمسة عشر قسما متنزلة في المراتب الثلاث، وهذه القسمة تشبه تنزيل الخناثي في الفرائض.
والكلام ليس قسما رابعا، فإنما ذكرناه، لنظر في مواضع هذه الأقسام من مراتبه.
(1) يقصد قوله المذكور في ص 116من هذا الكتاب:
وملمومة سيفيّة ربعيّة ... يصيح الحصا فيها صياح اللقالق
ديوان المتنبي 2/ 325اللقالق: جمع لقلق وهو طائر كبير يسكن العراق وفي الأصل نقنق ونقانق وهو تحريف من الناسخ