ومنه: {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} [1] أي: إن أنكرتم البعث، فهذا يوم البعث وقد سبق هذا مثالا في الإرداف.
ومنه قول الشاعر [2] :
... فقد جئنا خراسانا
أي: إن كانت خراسان أقصى مطلوبكم، فقد جئتموها، دلّ على ذلك صدر البيت، وذكر ابن الأثير [3] من أمثلة هذا: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [4] أي: فحلق، فعليه فدية، وهو من حيث المعنى جواب شرط، إذ تقديره إن حلق فعليه فدية.
أما من جهة الصيغة، وما قدره هو، فهو من باب الاكتفاء بالمسبب عن السبب، نحو: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [5] ونظائره كما سبق.
وأما حذف جوابه، فكقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} [6] أي: ألستم ظالمين أو ضالين، بدليل قوله: «إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين» .
وقد يحذفان جميعا. في نحو ما إذا قال لك غلامك: «لا أضرب زيدا وهو عالم» فتقول: «وإن» ووقع مثله في الحديث والشّعر، والله أعلم.
(1) سورة الروم آية 56انظر ص 162.
(2) قاله العباس بن الأحنف وتمامه:
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول، فقد جئنا خراسانا
شرح ديوانه ص 240، وقد ورد في الأصل: فقد جئتم خراسانا، والصحيح ما أثبتاه.
(3) الجامع الكبير ص 133.
(4) سورة البقرة آية 196.
(5) سورة البقرة آية 184.
(6) سورة الأحقاق آية 10.