بعدها إلى جهة الظهور، وأيضا فإن الألف حلقية هوائية لا عمل فيها لعضو، والياء فيها عمل للسان وحده، والواو تعمل فيه الشفتان جميعا، وما كثرت آلات حركته، كان أثقل، وأيضا فإن المريض يستريح بالسكون، ويتعب بالحركة. والصحيح يبادئ بالحركة العنيفة، بخلاف الخفيفة، وكل هذا براهين ظاهرة على ترتيب الخفة والثقل في الحركات المذكورة على ما ذكرنا.
الوجه الثاني: من جهة الحكم: وهو أن العرب نقلت الأثقل إلى الأخف، وقد قلبوا الواو والياء إلى الألف في نحو: قال، وباع إذ أصلهما قول، وبيع، فدل على أنه أخف منهما، ولا يرد على هذا نحو: «حماليق» حيث الياء فيه بدل من ألف «حملاق» لأن الإبدال هنا ليس [1] من جهة النقل، بل لئلا يخرج هذا الجمع من القياس إذ أصله «حمالاق» ولا يطرأ في كلامهم إذ ليس لهم فعالان. بخلاف:
قال وباع.
وأما كون الياء أخف من الواو، فلوجوه:
أحدها: أن الياء تثبت في معتل الفاء، نحو: «يسر وييسر» و «يعر الجدي ييعر» [2] بخلاف الواو في معتلها نحو: «وعد يعد» و «وزن يزن» .
الثاني: أن مفعولا من المعتل العين بالواو [3] ، يلزم حذف واوه، نحو: «قول مقول» و «فرس مقود» وأصله «مقوول ومقوود» بخلاف ذلك من معتلّها بالياء إذ يجوز حذفها، وإثباتها، نحو: «مبيع ومعيب» وإن شئت «مبيوع ومعيوب» .
الثالث: أن الواو تقلب ياء، نحو. «ميقات وميعاد وميزان» لكن هذا يعارض بعكسه، نحو: «موقن وموسر» فإن الياء فيه قلبت واوا، ولا يدفع هذا بأن ضمة الميم في موقن وموسر وبابهما غلبت على الياء فقلبتها إلى جنسها، لا أن الياء ثقيلة في
(1) في الأصل: ليست، والصواب ما اثبتناه.
(2) يعر الجدي: يشد عند زبية الذئب أو الأسد فيكون ضعيفا قليل الحيلة، مادة «يعر» اللسان.
(3) في الأصل: من المعتل بالواو العين، وما أثبتناه أوضح.