فهرس الكتاب
ذهنه، بل لعله لم يعلم أنه سبق بها، فظن أنه ابتكرها. وأجود مما قاله، ما ذكره غيره وهو اعتدالها في حركتها إذ خير الأمور أوسطها، فالأخف والأثقل طرفان، والأعدل واسطة حسنة، وأعدلها حركتان وساكن، فإن أعوز، فثلاث حركات، وأربع حركات ثقيلة، والخمس أولى، وكذلك لا يحتملها الشعر، وأخف الحركات الفتحة، ثم الكسرة، ثم الضمة لوجهين:
الوجه الأول: أن هذه الحركات أجزاء حروف العلة التي هي: الألف والياء والواو ولهذا تسمى الضمة: الواو الصغيرة، وكذا الكسرة والفتحة بالنسبة إلى الياء والألف، ولأن كل واحدة من هذه الحركات إذا أشبعت، نشأت عنها الحروف التي من جنسها [1] ، نحو بمنتزاح [2] ، ومنظور [3] ، والدراهيم، وايصال [4] ، وذلك كله وارد في الشعر.
والألف والواو في الخفة والثقل على هذا الترتيب، وذلك لأن السكون هو الأصل، وكلما كان أقرب من الأصل، كان أخف لأنه أبعد عن الزيادات الفرعية، فاعتبر هذا الأصل، بمخارج الحروف فالألف من أقصى الحلق، فهي أقرب إلى خفاء ما اشتهر في الصدور، والياء تليها إذ هي من وسط الفم، والواو
(1) في الأصل: نشأ عنها الحروف الذي من جنسها وهو تعبير ركيك.
(2) قال الشاعر:
فأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح
يريد «بمنتزح» وهو مفتعل من النزح.
(3) قال الشاعر:
ولو أن منظورا وحبة أسلما ... لننزع القذى لم يبرئا لي قذاكما
(4) قال الفرزدق:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
وقول الشاعر.
قام بها ينشد كل منشد ... وايتصلت بمثل ضوء الفرقد
اللسان مادة وصل.