فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 381

وقال لي شيخنا مسعود بن تركي القرامي: أكثر الأسماء حروفا «فوعيلانه» وهي ثمانية أحرف بزيادتها، وحكاه عن شيخه ابن فزان النحوي.

أما الأفعال: فمجردها، إما: ثلاثي نحو: ضرب، أو رباعي، نحو: دحرج، ويبلغ بالزيادة ستة، نحو: استخرج، واغدودق، ولا خماسي فيها مجردا حطّا لها عن رتبة الأسماء لفرعيتها عليها، إذ حاجتها إليها.

وهاهنا صفتان أخريان:

إحداهما: كونها جارية على العرف العربي الصحيح، غير شاذة. ذكره ابن سنان الخفاجي [1] ، ومنع منه ابن الأثير اشتراطه [2] لأن معنى شذوذ الكلمة أنها لم تنقل إلا عن واحد، فلا يوثق بها، وذلك لا تأثير له في الحسن والقبح.

قلت: ويؤكد هذا أن الشذوذ لو أثر في قبحها، لأثر شذوذها وتواترها في حسنها، وكان يلزم أن كل لفظة نابية حسنة، وهو باطل بما سبق، ولأن فصاحة اللفظ خلوصه من التعقيد، وهذا يشترك فيه الشاذ وغيره.

وذكر البحراني [3] من شروطها: أن تكون عربية غير مولّدة، ولا صادرة عن خطأ العامة، وقد سبق نحو هذا.

وأن تكون جارية على مقاييس كلام العرب، وهذا نحو ما شرطه ابن سنان [4] ، لكن لم يعتبر فيه عدم الشذوذ، والله أعلم.

الثانية: بناء الكلمة من حركات خفيفة لما في التلفظ بذات الحركات الثقيلة من المشقة والثقل على ما هو مدرك حسا.

وزعم ابن الأثير [5] أنه ابتكر هذه الصفة، ولم يسبق إليها، ولا وقع ذلك في

(1) سر الفصاحة ص 120.

(2) المثل السائر ح 2641.

(3) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف، كان إماما مقدما في علم العربية، ومن أعلم الناس بالعروض والقوافي، وأحذقهم بنقد الشعر، وله ديوان شعر جيد، والبحراني نسبة إلى البحرين. توفي سنة 585هـ. وفيات الأعيان لابن خلكان 2/ 31.

(4) سر الفصاحة 120.

(5) الجامع الكبير ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت