الشماخ [1] ، فقال: الله أكبر، الآن علمت أني شاعر، حيث وافقت فلانا، والله ما نمي قوله إلى علمي حتى الساعة.
وقد روي لأبي تمام والبحتري جميعا:
والمرء يشرق بالزلال البارد
قال ابن الأثير [2] وهذا وأمثاله لنا فيه الظاهر، وإن الثاني أخذه من الأول فيلزمه العيب.
قلت: وهذا من حيث التحقيق يحتاج إلى تفصيل، وهو: أن الثاني إن كان فاضلا يصدر منه ذلك الكلام عن مثله، نسب إلى فضيلته ودرايته، وجعل من باب توارد الخواطر، وتواقع الحافر، وإلا نسب إلى السرقة، ولزمه العيب [3] .
وأما من حيث الفقه فيحتمل الخلاف مطلقا لتعارض الأصلين، أما لزوم العيب فلأن الأصل عدم السرقة، فالظاهر التوارد، والله أعلم.
وأما السلخ: فهو أخذ المعنى دون اللفظ، فلا عيب فيه إذ لا يستغني الثاني من استعارة المعاني ممن تقدّمه، وقد قال علي رضي الله عنه: «لولا أن الكلام يعاد، لنفد» . ولأن المعاني مشتركة، وإنما التفاضل في جودة الصناعة اللفظية، وحسن السبك، كما قال بعضهم: «أبو عذر الكلام من سبك لفظه على معناه» .
وبالجملة فاستعارة المعاني وتداولها إجماع من العالم، لكن ينبغي للثاني مراعاة ما قدمنا ذكره: من إبراز المعاني المستعارة في تركيب بديع، ومنظر أنيق، وبيان في رخاوة [4] إن أمكن، وهو ضربان:
(1) هو الشماخ بن ضرار الثعلبي، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. الشعر والشعراء 315
(2) الجامع الكبير ص 243.
(3) في الأصل: ولزمه العتب.
(4) لعله يقصد بقوله: بيان في رخاوة بيان عذب فيه سلاس وليونة. وليس متهافتا مفككا