واشتقاقه من قولهم: «أكمة عنوت» [1] أي شاقة السلوك، ومنه اشتقاق العنت، ويسمى أيضا لزوم ما لا يلزم. ومثله في الشعر قول المعري [2] :
بنت عن الدّنيا ولا بنت لي ... فيها ولا عرس ولا أخت
وقد تحمّلت من الوزر ما ... تعجز أن تحمله البخت
إن مدحوني ساءني مدحهم ... وخلت أني في الثرى سخت
وجمع في هذا كتابا كبيرا بيّن فيه جيّده من رديئه. وذكر ابن الأثير [3] منه قطعة لم أذكرها اكتفاء بهذا المثال.
وقد يلتزم بعضهم تصغير جميع كلمات البيت، أو كلمة القافية، كقول بعضهم:
عزّ على ليلي بذي سدير ... سوء مبيتي ليلة الغمير
مقبّضا نفسي في طمير ... تنتهض الرّعدة في ظهيري [4]
إلى آخر القصيدة.
ومثاله في النثر، قوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [5] .
ولا يحسن هذا النوع إلا إذا كان طبعا لا تكلفا، وإذا تكلف فلا خير فيه، وتركه أجود.
(1) أكمة عنوت: طويلة شاقة المصعد. اللسان مادة عنت.
(2) لزوم ما لا يلزم 1/ 173، والبخت الإبل الخراسانية المولدة من عربية ط المحروسة 1891.
(3) الجامع الكبير ص 267وما بعدها.
(4) سدير: قرية في جزيرة العرب، والغمير: عدة مواضع من القرية. وفي الأصل: مقبضا نفسي في ضميري بدلا من: في طمير.
(5) سورة الضحى آية 9، 10.