بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم قال الشيخ الإمام الأوحد الكامل الفاضل المتقن: نجم الدين سليمان بن عبد القوي ابن عبد الكريم البغدادي الطوفي رحمه الله تعالى:
أحمد الله على إنعامه الغزير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا معين له ولا ظهير، وأصلي على محمد عبده ورسوله البشير النذير، المنقذ بشفاعته من هول اليوم العبوس القمطرير، صلى الله عليه وعلى آله الأسود النحارير، وصحابته الليوث المقاصير، ما سمر ابنا سمير، وابن حراء مناوح ثبير [1] ، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد.
فإنه لم يزل يتلجلج في صدري إشكال علم التفسير، وما أطبق عليه أصحاب التفاسير، ولم أر أحدا منهم كشفه فيما ألّفه، ولا نحّاه فيما نحّاه، فتقاضتني النفس الطالبة للتحقيق، الناكبة عن جمر الطريق لوضع قانون يعوّل عليه، ويصار في هذا الفن إليه، فوضعت لذلك صدر هذا الكتاب، مردفا له بقواعد نافعة في علم الكتاب، وسميته «الإكسير في قواعد التفسير» فمن ألف على هذا الوضع تفسيرا، صار في العلم أولا وإن كان أخيرا، ولم أضع هذا القانون لمن يجمد عند الأقوال، ويصمد لكل من أطلق لسانه وقال، بل وضعته لمن لا يغتر بالمحال، وعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال، وجعلته بحسب الانقسام على مقدمة وأقسام:
(1) ابنا سمير: الليل والنهار لأنه يسمر فيهما، وقيل الدهر كله. ثبير: جبل معروف عند مكة يسمى ثبير حراء.
(انظر اللسان مادة سمر، وثبر) .