فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 381

فإنهم لم يتركوا بعد ما أتوا به شيئا إلا رهائن المعارك والقتلى.

ومن ذلك قول بعض الأعراب: النعم ثلاث: نعمة في حال كونها نعمة، ونعمة ترجى مستقبلة، ونعمة تأتي غير محتسبة، فأبقى الله عليك ما أنت فيه، وحقق ظنك فيما ترتجيه، وتفضل عليك بما لا تحتسبه. فاستحسن قوم هذه القسمة، وليست بشيء لتداخلها والإخلال ببعض أقسامها:

أما الأول: فلأن غير المحتسبة من أقسام المستقبلة، أو المستقبلة إن ظهر سببها كانت محتسبة، وإلا فهي غير محتسبة.

وأما الثاني: فلأن من أقسام النعم: الماضية، ولم يذكرها.

ولو قال «النعم ثلاثة: نعمة ماضية، ونعمة حاضرة، ونعمة مستقبلة، فأحسن الله آثار النعمة الماضية، وأبقى عليك الحاضرة، وأجزل لك المستقبلة» لطبق مفصل البلاغة.

وقد تعجب بعض البلغاء من قول العباس بن الأحنف:

وصالكم هجر، وهجركم قلى

وعطفكم صدّ، وسلمكم حرب [1]

وقال: هذا أحسن من تقسيمات أوقليدس [2] . وغفل عن أن شرط التقسيم الصحيح أن لا يقبل الزيادة، وهذا يقبلها، نحو:

ولينكم عنف وقربكم نوى ... وإعطاؤكم منع، وصدقكم كذب

وكثير من هذا الباب.

وقد أنكر علي بن معط [3] قوله في الفقيه:

(1) ديوانه ص 13.

(2) أوقليدس: لفظ يوناني مركب من «أقلي» : بمعنى المفتاح، و «دس» بمعنى الهندسة أي: مفتاح الهندسة، وهو اسم رجل برز في علمي الهندسة والحساب. معجم الأدباء 2/ 44.

(3) هو يحيى بن معط بن عبد النور الزواوي المغربي ولد سنة 564وتوفي 628هـ. بغية الوعاة 2/ 344عيسى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت