فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 381

فلو ان مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر

وقول الآخر:

يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم [1]

هكذا ذكر ابن الأثير [2] مثال هذا، وليس بمطابق لأن هذين ما أفرطا، ولا استثنيا شيئا، وإنما البحتري علق الإفراط: وهو سعي المثير على شرط: وهو تكليف.

المشتاق ما في وسعه، والآخر قارب الإفراط، لكنه في معنى الاستثناء فما ذكره متجه في الجملة، فهذا مثال القصد.

ومثال التفريط، قول أبي تمام:

ما زال يهذي بالمكارم والعلا ... حتى ظننّا أنه محموم [3]

فجمع له بين لفظ الهذيان وخلط الحمى، ولعل أبا تمام حين قال هذا كان محموما، وإلا فالسامع لا يستحسن هذا الخطاب لمن يهجوه، فكيف لمن يمدحه.

وكذا قوله [4] :

أنت دلو، وذو السّماح أبو مو ... سى قليب، وأنت دلو القليب

ومراده: أنك سبب إلى عطاء أبي موسى، كما أن الدلو سبب إلى استخراج ما في

(1) من قصيدة منسوبة للفرزدق وليست بديوانه مطلعها:

هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا النقي التقي الطاهر العلم

وهذه القصيدة تروي لآخرين، انظر زهر الآداب 1/ 65والأغاني 19/ 40.

(2) الجامع الكبير ص 229، المثل السائر 3/ 195.

(3) يمدح أبا الحسين بن الهيثم من قصيدة مطلعها:

أسقى طلولهم أجش هزيم ... وغدت عليهم نضرة ونعيم

ديوانه 3/ 289وفي الديوان: ما زال يهذي بالمواهب دائبا.

(4) البيت ليس بالديوان، وذكره صاحب الصناعتين 356.

والقليب: البئر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت