فهرس الكتاب
فلو ان مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر
وقول الآخر:
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم [1]
هكذا ذكر ابن الأثير [2] مثال هذا، وليس بمطابق لأن هذين ما أفرطا، ولا استثنيا شيئا، وإنما البحتري علق الإفراط: وهو سعي المثير على شرط: وهو تكليف.
المشتاق ما في وسعه، والآخر قارب الإفراط، لكنه في معنى الاستثناء فما ذكره متجه في الجملة، فهذا مثال القصد.
ومثال التفريط، قول أبي تمام:
ما زال يهذي بالمكارم والعلا ... حتى ظننّا أنه محموم [3]
فجمع له بين لفظ الهذيان وخلط الحمى، ولعل أبا تمام حين قال هذا كان محموما، وإلا فالسامع لا يستحسن هذا الخطاب لمن يهجوه، فكيف لمن يمدحه.
وكذا قوله [4] :
أنت دلو، وذو السّماح أبو مو ... سى قليب، وأنت دلو القليب
ومراده: أنك سبب إلى عطاء أبي موسى، كما أن الدلو سبب إلى استخراج ما في
(1) من قصيدة منسوبة للفرزدق وليست بديوانه مطلعها:
هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا النقي التقي الطاهر العلم
وهذه القصيدة تروي لآخرين، انظر زهر الآداب 1/ 65والأغاني 19/ 40.
(2) الجامع الكبير ص 229، المثل السائر 3/ 195.
(3) يمدح أبا الحسين بن الهيثم من قصيدة مطلعها:
أسقى طلولهم أجش هزيم ... وغدت عليهم نضرة ونعيم
ديوانه 3/ 289وفي الديوان: ما زال يهذي بالمواهب دائبا.
(4) البيت ليس بالديوان، وذكره صاحب الصناعتين 356.
والقليب: البئر.