فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 381

القليب، وهو معنى حسن، إلا أن جعل الممدوح دلوا تفريط، فقبح لما تقدم من أن المعتبر في هذا العلم المعنى واللفظ معا.

ويحكى أن بعض الأعراب وفد على بعض الخلفاء فمدحه بشعر من جملته:

أنت كالكلب في حفاظك للود ... وكالتيس عند قرع الخطوب

أنت كالدلو لا عدمناك من دلو ... شديد العرى وثيق الصليب [1]

فقال الخليفة، ولم يتحقق أنه أعرابي: انظروا، فإن كان أعرابيا، فأجيزوه، وإن كان قرويا، فاصلبوه. يشير إلى أنه إن كان أعرابيا كان جادا، وأهل القرى يهزلون ويطنزون [2] .

وقول بعضهم:

وتلحقه عند المكارم هزة ... كما انتفض المحموم من أم ملدم [3]

فتشبيهه بالمحموم تفريط، كما سبق من قبل، وأحسن مشابهة به اهتزاز الممدوح اهتزاز السيف، كقوله:

كريم ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل واهتزّ اهتزاز المهنّد [4]

ومن هذا الباب قول الأعشى:

وما مزبد من خليج الفرا ... ت جون غواربه تلتطم

(1) رجل صلب وصليب: ذو صلابة، وقولهم في الراعي صلب العصا وصليب العصا: إنما يرون أنه يعنف بالإبل. اللسان مادة صلب.

(2) طنز: كلمه باستهزاء فهو طناز، قال الجوهري: أظنه مولدا أو معربا، والطنز: السخرية. اللسان مادة طنز.

(3) أم ملدم: الحمى.

(4) قاله ابن ميادة: وهو الرماح بن يزيد. انظر الشعر والشعراء ص 771وقد ورد هذا البيت في الكتاب في باب الأخذ والسرقة. ص 317

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت