فهرس الكتاب
بأجود منه بما عونه ... إذا ما سماؤهم لم تغم [1]
فإنه مدح ملكا بأنه يجود بالماعون، وهو ما يستعار من قدوم أو قدر ونحوه من متاع البيت، وهذا إلى الذم أقرب منه إلى المدح.
وعندي في هذا النظر: فإن الماعون يراد به الماء أيضا، وهو مراد الأعشى هاهنا لأنه ذكره في سياق ذكر الخليج والفرات والغوارب والالتطام والغيم.
وقد جاء في الشعر في صفة السحاب:
يصب صبيره الماعون صبّا
يعني: الماء، ذكره العزيزي [2] .
وكنى الأعشى بالماء عن الفضل والعطاء، كأنه قال: بأجود منه بفضله وعطائه الذي هو كماء الفرات، وخص الفرات بالذكر لعذوبة مائها، أو لأنه لم ير غيرها، أو أنه أراد جنس الماء العذب، فإنه موضوع الفرات في الأصل.
قال الله تعالى: {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} [3] ، والله أعلم.
ومثال الأول قول عنترة:
وأنا المنية في المواطن كلّها ... والطعن مني سابق الآجال [4]
(1) من قصيدة يمدح بها قيس بن معدي كرب ومطلعها:
أتهجر غانية أم تلم ... أم الحبل واه بها منجذم؟!
ديوانه ص 35.
(2) هو محمد بن عزيز أبو بكر السجستاني، كان اديبا فاضلا متواضعا، صنف غريب القرآن، توفي سنة 230 هـ، البغية 1711.
(3) سورة المرسلات الآية 27.
(4) ذكر البيت بالديوان هكذا:
وأنا المنية حين تشتجر القنا ... والطعن منى سابق الآجال
الديوان 139.