فهرس الكتاب
والطعن لا يسبق الأجل، لا يقال: لعله كان يعتقد ذلك لكفره، كما اعتقد عمرو ابن معدي كرب [1] أن الفرقدين لا يفترقان أبدا بقوله:
وكلّ أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك
لأنا نقول: ثبت عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يعتقدون تحتم الأجل، كما يعتقد الإسلاميون، واستفاض ذلك في أشعارهم، كقول عنترة:
أني امرؤ سأموت إن لم أقتل [2]
وقوله:
يا عبل أين من المنية نهرب ... إن كان ربّك في السماء قضاها [3]
وقول الآخر:
من أيّ يومي من الموت أفر ... من يوم لم يقدر أم يوم قدر
وتقرير هذا الكلام: أن كل يوم من أيامي لا يخلو من أن يقدر عليّ الموت فيه أو لا، فإن قدر، لم ينفعني الفرار، وإن لم يقدر، لم يفدني شيئا، وكان تحصيل الحاصل، وهذا اعتقاد لا يزيد عليه اعتقاد عارفي المسلمين في هذه المسألة.
ويروى «سايق الآجال» بالياء المثناة من أسفل، وهو أيضا إفراط، إذ الطعن لا يسوق الأجل، بل الأجل يسوقه، لكن هو أقرب من الأول.
(1) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي ويكنّى أبا ثور.
الشعر والشعراء ص 372.
(2) الشطر الأول من البيت:
فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي
ديوانه 58ط بيروت.
(3) مطلع قصيدة في الفخر. وفي الديوان:
يا عبل أين من المنية مهربي ... إن كان ربي في السماء قضاها
(ديوانه 74)