فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 381

ويظهر لي أنه سمي بليغا لكونه يبلغ السامع أقصى ما يريد به من المعنى، وقوله تعالى: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [1] ظاهر فيه إذ المراد: قل لهم قولا يبلغهم ويفهمهم المعنى المراد به، وهو محتمل للتفسيرين قبله.

الثاني: موضوع علم الفصاحة: الألفاظ الدالة على معانيها إحدى الدلالات الثلاث، أعني: المطابقة، والتضمن، والالتزام.

وموضوع البلاغة: الكلام الفصيح، ومعناه، فهي إذن أخص لأن متعلقاتها:

اللفظ والمعنى، ومتعلق الفصاحة: اللفظ فقط، فإذن كل كلام بليغ فصيح، وليس كل كلام فصيح بليغا لجواز خلوص ألفاظه من التعقيد، مع قصور دلالته، أو زيادته على معناه، وهذا على تفسير ابن الأثير للبلاغة [2] . أما التفسيران الأخيران وكل منها أخص من الآخر من وجه لجواز خلوص اللفظ مع قصور الدلالة، أو تمام الدلالة مع تعقيد اللفظ.

الثالث: الفصاحة معنى إضافي، يختلف باختلاف الإضافات، كالحسن والقبح المختلفين باختلاف الأزمنة والأمكنة، والطباع، بدليل أن ما كانت العرب العاربة تعده من الكلام فصيحا، لخلوصه من التعقيد بالنسبة إليهم، نعده نحن الآن غير فصيح لتعقده بالنسبة إلينا، كما سبق في كون اللفظ وحسنه. وكذلك البلاغة لاشتراط الفصاحة فيها، وشروط الإضافي إضافي، والله أعلم.

(1) سورة النساء آية 63.

(2) المثل السائر 1/ 118، 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت