نحو: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [1] أي: فاضربوا الرقاب ضربا، كما قال: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [2] .
وأما حذف جواب الفعل، فنحو قوله تعالى: {فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ} [3] أي: فذهبا إليهم، فكذبوهما، فاستحقوا التدمير، فدمّرناهم تدميرا.
ولحذفه هنا توجيهان:
أحدهما: أن طرفي القصة: وهما الذهاب والتدمير دلّا على واسطتها وهي: الكفر والتكذيب.
الثاني: أن ذكر التكذيب لم يكن مقصودا هنا، وإنما المقصود الطرفان المذكوران، وبيانه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما شكا قومه بقوله: {إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [4] ذكر الله تعالى له إهلاك القرون الخالية لتكذيبهم رسلهم تسلية له، وتأسيا بهم، وطبيبا لقلبه بالوعد بإهلاك من كذبه، كما أهلك من كذب قبله، ولهذا سرد الأمم هاهنا باختصار مقتصرا على ذكر الإهلاك من غير إطالة بحكايات تكذيبهم فقال: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ} [5] الآية. {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} [6]
وكقوله تعالى: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} [7] إلى قوله: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ} أي: فأرسله معهم، فلما ذهبوا به.
(1) سورة محمد الآية 36.
(2) سورة الأنفال الآية 12.
(3) سورة الفرقان الآية 36.
(4) سورة الفرقان الآية 30.
(5) سورة الفرقان الآية 37.
(6) سورة الفرقان الآية 38.
(7) سورة يوسف الآية 12.