فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 381

وفي الأفعال نحو: أعشب واعشوشب، وخشن الرجل واخشوشن، وقدر واقتدر، وحمق واستحمق.

وفي الحروف كما قالوا: الواو على الجمع، والفاء على الترتيب لكونهما على حرف واحد. وثم، لزيادة حروفها، دلت على الجمع والترتيب والتراخي.

ففي الكلام في فاعل وفعيل أيهما أبلغ؟ ذكر ابن الأثير فيه كلاما طويلا أنا ألخصه وأحققه، ثم أذكر ما عندي فيه.

قال [1] : إن قضت العرب أن أحدهما أبلغ من الآخر، لزمنا المصير إليهم لأنهم أهل اللغة. وإلا فلنا أن نبحث عن ذلك، نحو: أن يكون مقيسا إذ اللغة ضربان:

مقيس وغيره، فإن لم يكن مقيسا، تلقيناه بالقبول والتقليد، كغيره، كما لو صرحوا بأحد الحكمين، وإن كان مقيسا ضربنا عليه بقداح القياس.

قال: وفاعل أبلغ من فعيل، لوجهين:

أحدهما: أن فاعلا مختص بالاسم، كضارب وقاتل. وفعيل مشترك بينه وبين اسم المفعول، كظريف وكريم وجريح، والمختص أقوى، كالحرف إذا اختص، عمل، وإذا اشترك، أهمل. ولأن الفاعل أقوى، والمختص بالأقوى أقوى.

لا يقال: قد جاء فاعل بمعنى مفعول، كماء دافق، أي: مدفوق، فما اختص.

لأنا نقول بل معناه: مندفق وتأويله على معنى مدفوق شاذ ضعيف قليل، وجمهور المفسرين على خلافه.

سلمناه، لكنه إنما ورد قليلا شاذا في نحو: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [2] و {حِجَابًا مَسْتُورًا} [3] والشاذ القليل لا يقدح في الكثير المطرد.

(1) الجامع الكبير ص 197194.

(2) سورة الحاقة آية 21.

(3) سورة الإسراء آية 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت