والثاني: أنه متى أمكن الإفهام بلفظ أوجز كان أولى وأحسن، وهذا معنى قولهم: «خير الكلام ما قلّ ودلّ» . ولهذا قال النحاة: «لا يجوز الإتيان بالضمير المنفصل مع العدل على المتصل إلا لضرورة كقوله [1] :
إليك حتى بلغت إيّاكا
وقوله [2] :
قد ضمنت ... إياهم الأرض البيت
ولذلك افتخر النبي صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «أوتيت جوامع الكلام، واختصر لي الكلام اختصارا» .
فحصل من هذا أن اللفظ ومعناه: إما وجيزان أو بسيطان.
أو اللفظ وجيز فقط، أو بالعكس.
فالأول: التقدير.
والثاني: الإطناب.
والثالث: الإيجاز بالقصر.
والرابع: التطويل.
وقد سبقت أحكامها في باب الإطناب [3] .
(1) البيت لحميد الأرقط وصدره:
أتتك عنس تقطع الأراكا
انظر المفصل للزمخشري ص 127ط الخانجي.
(2) والبيت للفرزدق وصورته هكذا:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير
من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك ويهجو يزيد بن المهلب، ومطلع القصيدة:
كيف ببيت قريب منك مطلبه ... في ذاك منك كنائي الدار مهجور
ديوانه 2621ط الصاوي.
(3) انظر ص 234.