وبعونك وقدرتك أقدّم اليوم لقراء العربية كتابا جديدا من تراثنا العريق العتيد، أعجبنى منه اسمه وأسلوبه والموضوعات التى تناولها، وهو كتاب «الإكسير في علم التفسير» تأليف الفقيه العالم سليمان الطوفى العراقى في القرن السابع الهجرى، وهو كتاب يهم العلماء والمدرسين والدارسين لعلوم البلاغة جمعاء، أو هو بحق القانون الذى تجمع مواده وبنوده تلك العلوم، والقواعد التى تجلوها، في استشهاد مطّرد قوى بآيات القرآن الكريم، تجعلها علما وفنا وزادا دسما لمن أراد أن يتزود بالبلاغة ويتكثر من فنونها وبدائعها، وفى القرآن أسرار ومكنونات لا يستطيع الوصول إليها إلا من تذوق بلاغتها.
وباستشهاد كبير بالروائع من شعر العرب ونثرهم وتطبيق دقيق بارع نافع لفنون البلاغة عليها.
والقارئ إذا ذاق البلاغة واستشعرها فقد زاد فهمه لما يقرأ، وعمق إحساسه وتأثّره به، فجلّت الفائدة وعظم النفع.
وقد هدانى الله إلى تكليف الأستاذ الدكتور عبد القادر حسين أستاذ البلاغة والنقد بكلية البنات الإسلامية جامعة الأزهر بتحقيق هذا الكتاب لما هو عليه من علم وتخصص في البلاغة مما يجعله من أقدر الأساتذة على النهوض بتحقيق مثل هذا الكتاب القيّم.
وجعلت هامشه بالبنط الأكبر لحرصى على تيسير قراءته للقارئين، كما فعلت في كتاب «الصداقة والصديق» لأبى حيان التوحيدى، وفى كتاب «تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير» لابن الجوزى.
ولأنى حريص في كل ما أقدم للناس من كتب على سمعة دارى، وعلى أن أجنّب هذه الكتب عيوب الإخراج والأخطاء المطبعية وغيرها فكنت أراجع الكتاب بعد وصوله إلىّ من يد المحقق أكثر من مرة قبل طبعه وفى أثناء طبعه حتى يخرج الكتاب في أحسن صورة ممكنة، وأجمل وجه يمكن أن يظهر به، اللهمّ إلا السهو تعاليت ربى وحدك عن الخطأ والسهو فأنت العزيز الحكيم.
وختاما لك يا ربى الحمد والشكر أوّلا وأخيرا، والصلاة والسلام على نبيك المصطفى خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
27 -رمضان 1397الناشر
9/ 9/ 1977م على حسن