فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 381

لازما، وظهورا لا خفاء به، فأنت حملت الظهور الذي فسرنا البيان به، على الظهور البديهي، وليس بصحيح، وإنما هو الظهور النظري، فإن النكت الثانية التي زعمت أنها تدق عن الأذهان، ولا يدركها إلا الأعيان، إذا نظر فيها من دقت عن ذهنه نظرا صحيحا، وكان أهلا للنظر فيها، ظهرت له ظهورا لا يمارى فيه، ويستطرفها استطرافا لا خفاء به، وكثيرا ما يرى في الفعليات القواطع ما يكون العاقل غافلا عنه، لا شعور له به، فإذا نبه عليه، أو نظر فيه، أدنى تنبيه أو نظر، ظهر له، فيظل باهتا كأنه لم يؤت العقل إلا تلك الساعة، والله أعلم.

إذا تقرر هذا فموضوع هذا العلم، هو المعاني لأنها هي التي تبحث فيه عن عوارضها اللاحقة لها، من تقديم وتأخير، وإضمار وتقدير، وإطناب وإيجاز، وكناية وألغاز، وغير ذلك من العوارض.

ومبادئه، هي: النظر في الألفاظ، وما يتعلق بها من خفتها وعذوبتها، وفي المعاني من سهولتها ورقتها، وسلاستها وحلاوتها، ونحو ذلك مما نذكر في أحكامه العامة والخاصة.

ومسائله، هي: تعلق النظر في تركيب المعاني، ونحوه مما يذكر في أحكامه الخاصة.

تعريفه: أنه علم يبحث فيه عن أحكام الألفاظ والمعاني بحيث يجعل لكل منها ما يقتضيه كيفية وكمية، ووضع يستحقه بمقتضى المناسبة العقلية، مثاله: قوله تعالى:

{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [1] لما كان المقصود الأهم هاهنا تبيين تحقق نصر هم عليه تعالى، قدمه، وكان حقه التأخير لكونه خبر كان، فهذا تقديم في الموضع بحسب المناسبة العقلية، ونظائره كثيرة تأتي إن شاء الله تعالى.

(1) سورة الروم آية 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت