فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 381

بالوصول: أن يأخذ المؤلف للكلام رسالة إن كان كاتبا، أو قصيدة إن كان شاعرا، فيكلف نفسه بعد معرفة معانيها وتدبر أوائلها وأواخرها، ويقرر ذلك في قلبه عمل مثلها، بأن يقيم عوض كل لفظ منها لفظا من عنده، يؤدي معناه، ويسد مسده، حتى إذا أتى على آخرها، اشتغل بتنقيحها، وتحقيق ارتباط بعضها ببعض. هذا تلخيص كلامه.

وأنا أقول: إن من يحتاج في صناعة الإنشاء إلى هذا الطريق، ماله نية تنشئ ولا تشعر، وإنما الطريق إلى ذلك عندي، أن يدرب نفسه في النظر في أنواع علم العربية:

نحوا ولغة وتصريفا، وفي أشعار العرب وخطبهم واصطلاحاتهم ومواقع كلامهم، وفيما أنشأه المتأخرون من نظم ونثر في علم المعاني والبيان، ونحو ذلك من مواد التأليف، حتى تصير لنفسه بذلك ملكة وقوة، فإذا ساعده مع ذلك ذهن وقاد، وقريحة مجيبة، وطبع قابل، حصل من الإنشاء فوق غرضه، وهذه هي طريقة الفحول، كمن أراد بناء حائط، فأعد له من اللبن والآجر والطين، ووضعه بحسن صناعته وضعا محكما.

أما طريقة ابن الأثير فطريقة صبيان المكاتب الذين يقعون في الألواح على أمثلة المعلمين، ونظيرها من أراد بناء حائط، فجاء إلى حائط غيره يخلع منه لبنة لبنة، ويجعل عوضها من عنده، ولعل بعض تلك الأوضاع فاسد، فيكون مقلدا لواضعه في فساده، تاركا في مهماته لاجتهاده، ومن أنصف، علم أن طريقتنا هي المثلى، وأنها أحق بالاتباع وأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت