قَوْله تَعَالَى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ ... وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) }
«فإنْ قيلَ» : ذكر الْحَبْس فِي الْآيَة الأولى، والإيذاء فِي الْآيَة الثَّانِيَة، فَكيف وَجه الْجمع؟
قيل: أما على قَول من قَالَ: إِن الْآيَة الأولى فِي صنف، وَالْآيَة الثَّانِيَة فِي صنف آخر، يَسْتَقِيم الْكَلَام.
وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ: الْجمع بَين الْإِيذَاء وَالْحَبْس فِي حق الزَّانِي فيؤذَى أَولا، ثمَّ يُحبَس، وَالْآيَة الثَّانِيَة وَإِن كَانَت فِي التِّلَاوَة مُتَأَخِّرَة، فَهِيَ فِي الْمَعْنى مُتَقَدّمَة، كَأَنَّهُ قَالَ: واللذان يأتيان الْفَاحِشَة مِنْكُم فآذوهما وأمسكوهما فِي الْبَيْت {فَإِن تابا وأصلحا فأعرضوا عَنْهُمَا} أَي: أَعرضُوا عَن الْإِيذَاء.