قَوْله تَعَالَى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}
«فإنْ قيلَ» : قد قَالَ: {وتخلقون} وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: {هَل من خَالق غير الله} أَي: لَا خَالق غير الله، فَكيف وَجه التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْخلق بِمَعْنى التَّقْدِير هَاهُنَا، قَالَ الشَّاعِر:
(ولأنت تفرى مَا خلقت ... وَبَعض الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفرى)
وَيُقَال: وتخلقون إفكا أَي: تنحتون الْأَصْنَام بِأَيْدِيكُمْ وتعبدونها.
وَحُكيَ أَن بني حنيفَة اتَّخذُوا صنما من الخيس - وَهُوَ التَّمْر مَعَ السّمن - ثمَّ إِنَّه أَصَابَتْهُم مجاعَة فأكلوه، قَالَ الشَّاعِر:
(أكلت حنيفَة رَبهَا ... زمن التفحم والمجاعة)
(لم يحذروا من رَبهم ... سوء العواقب والتباعة)