قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ قَالُوا: لقد علمْتُم وَكَانَ من جوابهم أَن يَقُولُوا: نَحن لَا نعلم؟
قُلْنَا: إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك؛ لأَنهم كَانُوا جمَاعَة لَهُم قُوَّة وَشدَّة وَلم يَكُونُوا يظْلمُونَ أحدا من الطَّرِيق وَلَا يتركون دوابهم تدخل فِي حرث أحد، وَرُوِيَ أَنهم دخلُوا مصر حِين دخلُوا وَقد جعلُوا الأكمة على رُءُوس دوابهم لِئَلَّا تفْسد شَيْئا.
وَجَوَاب آخر: أَنهم إِنَّمَا قَالُوا هَذَا لأَنهم ردوا البضاعة المحمولة فِي رحالهم قَالُوا: فَلَو
كُنَّا سارقين مَا رددنا البضاعة؛ لِأَن من يطْلب شَيْئا ليسرقه لَا يخلي شَيْئا وَقع فِي يَده.