فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 569

قوله تعالى: {مُصدقا بِكَلِمَة من الله}

قيل: مُصدقا بِكِتَاب الله وَكَلَامه. وَقيل: مَعْنَاهُ مُصدقا بِعِيسَى، وَهُوَ كلمة الله.

«فَإِن قَالَ قَائِل» :"كلمة الله"لَا يكون مخلوقا، وَقد أَنْكَرْنَا على النَّصَارَى قَوْلهم:"الْمَسِيح ابْن الله"، وَقَوْلهمْ:"إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة"، فَكيف نَعْرِف أَن عِيسَى كلمة الله؟

قيل: فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:

أَحدهمَا: أَنه كلمة الله على معنى: أَنه يكون بِكَلِمَة من الله حَيْثُ قَالَ لَهُ:"كن فَكَانَ"، من غير سَبَب وَلَا عِلّة، وصنع بشر وإلقاء نُطْفَة.

الثَّانِي: أَنه كلمة الله على معنى: أَنه يهتدى بِهِ، كَمَا يهتدى بِكَلَام الله.

وَالثَّالِث: أَن الله تَعَالَى كَانَ قد أخبر سَائِر الْأَنْبِيَاء، وَوَعدهمْ فِي كتبه أَنه يخلق نَبيا بِلَا أَب، ووعد مَرْيَم أَنه يُولد لَهَا ولد بِلَا أَب، فَلَمَّا تكون عِيسَى سَمَّاهُ كلمة؛ لِأَنَّهُ حصل بِتِلْكَ الْكَلِمَة، وَذَلِكَ الْوَعْد، وَهُوَ كَمَا تَقول الْعَرَب: أَنْشدني كلمتك، أَي: قصيدتك، وَقيل لحسان: إِن الحوديرة أنشأ قصيدة، فَقَالَ: لعن الله كَلمته، أَي: قصيدته، فَلَمَّا حصلت القصيدة بكلمته سمى ذَلِك كلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت